تُعد البطارية أهم مكونات السيارة الكهربائية، فهي المصدر الذي يخزن الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل المحرك وبقية الأنظمة الكهربائية في السيارة. ولهذا فإن معرفة نوع البطارية أصبحت من الأمور المهمة عند اختيار سيارة كهربائية جديدة أو مستعملة.
وعند قراءة مواصفات السيارات الكهربائية، نجد كثيرًا من الاختصارات المتعلقة بالبطارية، ومن أشهرها LFP وNMC.
قد تبدو هذه الاختصارات للوهلة الأولى مجرد أسماء كيميائية، لكنها في الحقيقة ترتبط بعدة خصائص تؤثر في السيارة، مثل كثافة الطاقة، والوزن، والعمر الافتراضي، وسرعة الشحن، والأداء في درجات الحرارة المختلفة، والتكلفة.
وهنا يطرح المشتري سؤالًا مهمًا:
هل بطارية LFP أفضل من NMC؟ أم أن NMC هي الخيار الأفضل؟
الإجابة ليست بهذه البساطة؛ لأن كل نوع له نقاط قوة ونقاط ضعف، كما أن أداء البطارية لا يعتمد على الكيمياء وحدها، بل يتأثر أيضًا بتصميم الخلايا، ونظام إدارة البطارية BMS، ونظام التبريد والتدفئة، وطريقة استخدام السيارة وشحنها.
في هذا الفصل سنوضح الفرق بين بطاريات LFP وNMC بطريقة مبسطة وعملية، ونبين تأثير هذا الفرق على السيارة الكهربائية، ثم نصل في النهاية إلى السؤال الأهم:
أي نوع من البطاريات يناسب استخدامك؟
أولًا: ما المقصود ببطارية LFP؟
يرمز الاختصار LFP إلى:
Lithium Iron Phosphate
أي فوسفات الحديد والليثيوم.
وهي إحدى كيميائيات بطاريات أيونات الليثيوم المستخدمة في السيارات الكهربائية.
تعتمد خلية LFP على فوسفات الحديد والليثيوم في مادة الكاثود، وتتميز هذه الكيمياء باستقرار حراري جيد وقدرتها العالية على تحمل دورات الشحن والتفريغ.
ولهذا أصبحت بطاريات LFP خيارًا مهمًا في العديد من السيارات الكهربائية، وخاصة السيارات التي يكون فيها العمر الطويل والاعتمادية والتكلفة من الأولويات.
لكن LFP ليست مثالية في كل شيء؛ إذ تتميز عادةً بكثافة طاقة أقل من بطاريات NMC، ما يعني أن الحصول على السعة نفسها قد يتطلب بطارية أكبر أو أثقل.
ثانيًا: ما المقصود ببطارية NMC؟
يرمز الاختصار NMC إلى:
Nickel Manganese Cobalt
أي النيكل والمنغنيز والكوبالت.
وتستخدم هذه العناصر ضمن تركيب مادة الكاثود في الخلية.
ومن أهم مميزات NMC ارتفاع كثافة الطاقة مقارنةً بـLFP في كثير من التطبيقات، ولذلك تستطيع الشركات المصنعة الحصول على سعة بطارية كبيرة مع المحافظة على حجم ووزن مناسبين نسبيًا.
وهذا يجعل NMC مناسبة بشكل خاص للسيارات التي تحتاج إلى مدى طويل وأداء مرتفع مع تقليل وزن البطارية قدر الإمكان.
لكنها عادةً تكون أكثر تكلفة، كما أن إدارة الحرارة والشحن تحتاج إلى نظام متطور للحفاظ على البطارية ضمن ظروف التشغيل المناسبة.
ثالثًا: لماذا تستخدم السيارات الكهربائية نوعين مختلفين من البطاريات؟
قد يتساءل البعض:
إذا كانت NMC ذات كثافة طاقة أعلى، فلماذا لا تستخدم جميع السيارات بطاريات NMC؟
والسبب أن صناعة السيارات لا تبحث عن خاصية واحدة فقط.
فمصمم السيارة يحتاج إلى تحقيق توازن بين عدة عوامل، منها:
- - مدى السيارة.
- - وزن البطارية.
- - تكلفة التصنيع.
- - العمر الافتراضي.
- - الأمان والاستقرار الحراري.
- - سرعة الشحن.
- - ظروف التشغيل.
- - سعر السيارة النهائي.
لذلك قد تكون LFP هي الخيار الأفضل لسيارة معينة، بينما تكون NMC أكثر ملاءمة لسيارة أخرى.
ومن هنا فإن السؤال الصحيح ليس: أي البطاريتين أفضل بشكل مطلق؟
بل: أي البطاريتين أفضل لهذا الاستخدام ولهذه السيارة؟
رابعًا: الفرق في كثافة الطاقة
تُعد كثافة الطاقة من أهم الفروق بين بطاريات LFP وNMC.
والمقصود بكثافة الطاقة هو مقدار الطاقة التي تستطيع البطارية تخزينها مقارنةً بوزنها أو حجمها.
بمعنى أبسط : إذا أردنا بطاريتين لهما سعة متقاربة، فإن بطارية NMC تكون عادةً أخف وأصغر من بطارية LFP، لأن NMC تتمتع بكثافة طاقة أعلى. وهذا الأمر مهم جدًا في السيارات الكهربائية، لأن البطارية تمثل جزءًا كبيرًا من وزن السيارة.
لماذا تهم كثافة الطاقة؟
لنفترض أن الشركة تريد تركيب بطارية كبيرة لتوفير مدى طويل.
مع بطارية ذات كثافة طاقة مرتفعة، يمكن الوصول إلى السعة المطلوبة بوزن وحجم أقل نسبيًا.
أما مع بطارية ذات كثافة طاقة أقل، فقد تحتاج الشركة إلى استخدام عدد أكبر من الخلايا أو مساحة ووزن أكبر للحصول على السعة نفسها.
ولهذا نجد أن بطاريات NMC تستخدم بكثرة في السيارات التي تحتاج إلى مدى طويل مع المحافظة على وزن مناسب.
في المقابل، يمكن لبطاريات LFP أن تقدم مدى ممتازًا أيضًا، لكن قد تحتاج إلى حزمة بطارية أكبر لتحقيق السعة نفسها.
ملاحظة مهمة: لا يمكن تحديد مدى السيارة من نوع البطارية وحده. فسعة البطارية بالكيلوواط ساعة وكفاءة السيارة ووزنها وسرعة القيادة وعوامل أخرى تؤثر في المدى بشكل مباشر.
خامسًا: أي البطاريتين تعيش فترة أطول؟
من أهم الأسباب التي جعلت LFP تحظى بشعبية كبيرة في السيارات الكهربائية قدرتها على تحمل عدد كبير من دورات الشحن والتفريغ.
والمقصود بـدورة الشحن ليس بالضرورة توصيل السيارة بالشاحن مرة واحدة.
فإذا استخدمت 50% من طاقة البطارية ثم شحنتها، ثم استخدمت 50% أخرى، فإن مجموع الاستخدام يعادل تقريبًا دورة كاملة.
وبشكل عام تتميز خلايا LFP بعمر دوري مرتفع، ولذلك يمكن أن تكون مناسبة جدًا للسيارات التي يتم شحنها واستخدامها بصورة متكررة.
أما بطاريات NMC فهي أيضًا قادرة على العمل لسنوات طويلة، لكن معدل تدهورها يعتمد بدرجة أكبر على ظروف التشغيل وطريقة الشحن ودرجات الحرارة.
ولكن هناك نقطة أهم من نوع البطارية
لا يعني وجود بطارية LFP أن البطارية ستبقى بحالة ممتازة مهما كانت طريقة استخدامها.
فعمر البطارية يتأثر بعدة عوامل، أهمها:
- درجة الحرارة.
- سرعة الشحن المتكرر.
- مدة بقاء البطارية عند نسبة شحن مرتفعة جدًا.
- التفريغ العميق المتكرر.
- نظام إدارة البطارية BMS.
- نظام التبريد والتدفئة.
- جودة الخلايا.
- طريقة استخدام السيارة.
لذلك قد نجد بطاريتين من النوع نفسه، لكن إحداهما تحافظ على سعتها بشكل أفضل من الأخرى بسبب اختلاف ظروف الاستخدام والتصميم.
سادسًا: ماذا يحدث للبطارية عند شحنها إلى 100%؟
هذه من النقاط التي يكثر حولها الجدل بين مستخدمي السيارات الكهربائية.
بعض السيارات المزودة ببطاريات LFP تسمح باستخدام نسبة شحن مرتفعة بصورة منتظمة، وقد توصي الشركة المصنعة بشحن البطارية إلى 100% بشكل دوري للمساعدة في معايرة نظام تقدير حالة الشحن.
أما في العديد من السيارات المزودة ببطاريات NMC، فيُفضل للاستخدام اليومي عدم إبقاء البطارية عند نسبة شحن مرتفعة جدًا لفترة طويلة.
لكن لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على جميع السيارات.
تعليمات الشركة المصنعة للسيارة هي المرجع الأول.
كما أن السيارة نفسها قد تحتفظ بهامش مخفي من السعة لا يظهر للسائق، ولذلك فإن الرقم الذي يظهر على شاشة السيارة لا يمثل بالضرورة كل السعة الكيميائية الفعلية للخلايا.
سابعًا: الأداء في الطقس البارد
تتأثر جميع بطاريات الليثيوم بدرجات الحرارة المنخفضة، لكن التأثير يختلف باختلاف الكيمياء وتصميم البطارية.
تتميز بطاريات NMC عادةً بأداء أفضل نسبيًا في الأجواء الباردة مقارنةً بـLFP.
أما بطاريات LFP فقد ينخفض أداؤها عند انخفاض درجة الحرارة، وخاصة فيما يتعلق بقدرة البطارية على استقبال الشحن وهي باردة.
ولهذا تستخدم السيارات الحديثة أنظمة لإدارة الحرارة قد تعمل على:
تدفئة البطارية.
تبريد البطارية.
تجهيز البطارية قبل الشحن السريع.
المحافظة على درجة حرارة الخلايا ضمن المجال المناسب.
وهنا تظهر أهمية وجود نظام إدارة حراري جيد.
فلا يكفي معرفة أن السيارة تستخدم LFP أو NMC؛ بل يجب معرفة كيف قامت الشركة المصنعة بإدارة حرارة البطارية.
ثامنًا: ماذا عن الأمان؟
تتمتع بطاريات LFP باستقرار حراري جيد، وهي إحدى النقاط التي جعلتها محبوبة في تطبيقات السيارات الكهربائية.
أما بطاريات NMC فتتمتع أيضًا بمستوى عالٍ من الأمان عند استخدامها ضمن نظام مصمم ومراقب بشكل جيد، لكنها تحتاج إلى إدارة حرارية دقيقة.
والأهم أن سلامة السيارة الكهربائية لا تعتمد على مادة الكاثود وحدها.
فالسيارة الحديثة تحتوي على منظومة متكاملة للحماية، تشمل:
الخلايا → نظام إدارة البطارية BMS → الحماية الكهربائية → إدارة الحرارة → أنظمة السيارة الإلكترونية.
لذلك من الخطأ اعتبار أن:
LFP = آمنة
وأن: NMC = غير آمنة.
الصحيح أن كلتا الكيميائيتين يمكن استخدامهما بأمان عندما تكون الخلايا وحزمة البطارية وأنظمة الحماية مصممة ومصنعة وفق المعايير المناسبة.
تاسعًا: أيهما أفضل في الشحن السريع؟
لا يمكن إعطاء إجابة عامة تقول إن LFP دائمًا أسرع أو أن NMC دائمًا أسرع.
سرعة الشحن تعتمد على:
تصميم الخلايا.
قدرة البطارية على استقبال التيار.
نظام إدارة البطارية.
درجة حرارة البطارية.
نسبة الشحن الحالية.
قدرة الشاحن.
قدرة السيارة على استقبال الطاقة.
كما أن سرعة الشحن لا تبقى ثابتة طوال عملية الشحن.
فقد تكون السيارة قادرة على استقبال قدرة عالية عندما تكون نسبة الشحن منخفضة، ثم تبدأ القدرة بالانخفاض تدريجيًا كلما اقتربت البطارية من الامتلاء.
ولهذا فإن الإعلان عن:
"شحن سريع من 10% إلى 80%"
أكثر فائدة للمشتري من مجرد الإعلان عن أقصى قدرة شحن لحظية.
عاشرًا: ماذا عن التكلفة؟
تميل بطاريات LFP إلى أن تكون أقل تكلفة من العديد من تركيبات NMC، ويرتبط ذلك جزئيًا بالمواد المستخدمة في تصنيع الكاثود.
فبطاريات LFP لا تعتمد على النيكل والكوبالت في تركيب الكاثود، بينما تعتمد NMC على هذه العناصر بنسب تختلف حسب نوع الخلية.
وهذا يساعد الشركات المصنعة على إنتاج سيارات كهربائية بأسعار أكثر تنافسية عند استخدام LFP.
لكن سعر البطارية النهائي لا يعتمد على الكيمياء وحدها؛ فهناك تكلفة الخلايا، والحزمة، ونظام إدارة البطارية، والتبريد، والهيكل، والإلكترونيات، والتصنيع.
لذلك لا يمكن القول إن أي سيارة LFP ستكون بالضرورة أرخص من أي سيارة NMC.
الحادي عشر: مقارنة عملية بين LFP وNMC
إذا أردنا تبسيط الموضوع للمشتري، يمكن القول:
LFP نقاط القوة:
- عمر دوري طويل.
- استقرار حراري جيد.
- تكلفة أقل عادةً.
- مناسبة للاستخدام اليومي.
- مناسبة للشحن المتكرر.
LFP نقاط الضعف:
- كثافة طاقة أقل عادةً.
- وزن أكبر نسبيًا عند مقارنة البطاريات ذات السعة نفسها.
- أداء أقل نسبيًا في الأجواء شديدة البرودة.
NMC نقاط القوة:
- كثافة طاقة مرتفعة.
- وزن أقل نسبيًا للسعة نفسها.
- مناسبة للسيارات ذات المدى الطويل.
- أداء أفضل نسبيًا في درجات الحرارة المنخفضة.
NMC نقاط الضعف:
- تكلفة أعلى عادةً.
- تحتاج إلى إدارة حرارية جيدة.
- تتأثر صحة البطارية بدرجة أكبر بظروف التشغيل والشحن ودرجات الحرارة.
الثاني عشر: إذن أيهما أختار؟
إذا كنت تستخدم السيارة في التنقل اليومي، وتشحنها باستمرار، وتهتم بالعمر الطويل والاعتمادية والتكلفة، فقد تكون LFP خيارًا ممتازًا.
أما إذا كنت تبحث عن سيارة ذات مدى طويل وتهتم بتقليل وزن البطارية والحصول على كثافة طاقة مرتفعة، فقد تكون NMC خيارًا أكثر ملاءمة.
لكن قبل اتخاذ القرار لا تنظر إلى اسم البطارية فقط.
انظر إلى الصورة الكاملة:
سعة البطارية + المدى الحقيقي + كفاءة السيارة + سرعة الشحن + نظام التبريد + الضمان + توفر قطع الغيار + جودة الوكيل + سعر السيارة.
كيف تعرف حالة بطارية السيارة الكهربائية المستعملة؟
عند شراء سيارة كهربائية مستعملة، قد يهتم المشتري بعدد الكيلومترات التي قطعتها السيارة، وسنة الصنع، وحالتها الخارجية، لكنه قد يغفل عن أهم جزء فيها: البطارية.
فالبطارية هي أغلى مكونات السيارة الكهربائية، وتدهور حالتها يمكن أن يؤثر مباشرة في مدى السيارة وقيمتها.
ولهذا فإن السؤال الأهم عند شراء سيارة كهربائية مستعملة ليس فقط:
كم قطعت السيارة من الكيلومترات؟ بل:
ما حالة البطارية الآن؟ وكم بقي من قدرتها الأصلية على تخزين الطاقة؟
أولًا: ما المقصود بصحة البطارية SOH؟
من المصطلحات المهمة عند فحص البطاريات:
SOH – State of Health
أي حالة صحة البطارية.
وهي نسبة تقريبية تعبّر عن قدرة البطارية الحالية مقارنةً بقدرتها عندما كانت جديدة، وفق طريقة القياس التي تعتمدها الشركة أو جهاز الفحص.
فإذا كانت البطارية الجديدة تستطيع تخزين كمية معينة من الطاقة، ثم انخفضت قدرتها مع مرور السنوات والاستخدام، فإن قيمة SOH تساعد على معرفة مقدار هذا التدهور.
مثال مبسط
إذا كانت السيارة جديدة ببطارية سعتها الاسمية 60 kWh، وأظهر الفحص أن حالة البطارية تعادل تقريبًا 90%، فهذا يعني أن قدرتها المتاحة قد تكون في حدود:
60 × 0.90 = 54 kWh
وهذا مثال توضيحي فقط، لأن السعة التي يعرضها نظام السيارة أو جهاز الفحص قد تختلف عن السعة الاسمية المعلنة من الشركة.
ثانيًا: هل عداد الكيلومترات يكفي للحكم على البطارية؟
لا. عدد الكيلومترات مؤشر مهم، لكنه لا يكفي.
فقد تكون هناك سيارتان قطعت كل منهما 100 ألف كيلومتر، ولكن حالة البطاريتين مختلفة.
والسبب أن البطارية تتأثر بطريقة الاستخدام، وليس بعدد الكيلومترات فقط.
فعلى سبيل المثال، الاستخدام المتكرر للشحن السريع، ودرجات الحرارة المرتفعة، وبقاء البطارية لفترات طويلة عند نسبة شحن مرتفعة جدًا، كلها عوامل قد تؤثر في معدل التدهور. لذلك:
100 ألف كيلومتر لا تعني بالضرورة بطارية ضعيفة.
كما أن:
30 ألف كيلومتر لا تعني بالضرورة بطارية ممتازة.
ثالثًا: الفحص بواسطة جهاز تشخيص السيارة
أفضل الطرق العملية لفحص البطارية هي استخدام جهاز تشخيص مناسب للسيارة.
فبحسب نوع السيارة، يمكن الوصول إلى بيانات من نظام إدارة البطارية BMS، وقد تشمل:
- حالة البطارية SOH.
- حالة الشحن SOC.
- جهد الخلايا.
- درجات حرارة الخلايا.
- أخطاء نظام البطارية.
- عدد دورات الشحن، إذا كانت البيانات متاحة.
- السعة المقدرة أو المتبقية.
- بيانات أخرى خاصة بالشركة المصنعة.
لكن يجب الانتباه إلى أن ليس كل جهاز فحص يعرض كل هذه البيانات.
كما أن قراءة جهاز التشخيص يجب أن تُفسر بواسطة فني لديه خبرة في السيارة نفسها.
رابعًا: الفرق بين SOC وSOH
هناك مصطلحان قد يختلطان على المشتري:
SOC
State of Charge
وهو مستوى شحن البطارية حاليًا.
فإذا كانت السيارة مشحونة إلى 80%، فإن SOC يساوي تقريبًا 80%.
SOH
State of Health
وهو مؤشر على حالة البطارية مقارنة بحالتها الأصلية.
وبالتالي:
SOC = كم يوجد في البطارية الآن؟
بينما:
SOH = ما مدى صحة البطارية وقدرتها مقارنة بحالتها الجديدة؟
وهذا الفرق مهم جدًا عند فحص سيارة مستعملة.
خامسًا: اختبار المدى الفعلي
يمكن أيضًا الحصول على مؤشر عملي عن حالة البطارية من خلال مراقبة استهلاك السيارة ومدى السير.
لكن يجب إجراء الاختبار بطريقة صحيحة.
فإذا كانت السيارة مشحونة بالكامل، ثم قطعت مسافة معينة، يمكن مقارنة الطاقة المستهلكة بالمسافة المقطوعة.
لكن لا يجوز الحكم على البطارية من الرقم الذي يظهر على شاشة المدى وحده.
فالمدى المتوقع الذي تعرضه السيارة يعتمد على استهلاك القيادة السابقة، وقد يرتفع أو ينخفض حسب طريقة القيادة.
فمثلًا:
سيارة تقود داخل المدينة بسرعات منخفضة قد تعرض مدى متوقعًا أكبر من سيارة أخرى من النوع نفسه قادت مسافات طويلة بسرعة عالية.
لذلك فإن:
رقم المدى على الشاشة ليس قياسًا مباشرًا لصحة البطارية.
سادسًا: فحص فرق الجهد بين الخلايا
تتكون حزمة البطارية من عدد كبير من الخلايا أو مجموعات الخلايا المرتبطة معًا.
ويقوم نظام إدارة البطارية بمراقبة جهود هذه الخلايا.
إذا كانت الخلايا متقاربة جدًا في الجهد ضمن ظروف التشغيل المناسبة، فهذا مؤشر جيد.
أما وجود فرق غير طبيعي ومستمر بين بعض الخلايا فقد يشير إلى وجود مشكلة تحتاج إلى فحص أعمق.
لكن هذه القراءة لا ينبغي تفسيرها من رقم واحد فقط، لأن فرق الجهد يتغير حسب:
- نسبة شحن البطارية.
- درجة الحرارة.
- الحمل على البطارية.
- حالة الشحن والتفريغ.
- ولهذا فإن الفحص الجيد يتم في ظروف مناسبة وليس بمجرد قراءة سريعة للجهد.
سابعًا: فحص البطارية أثناء الشحن
يمكن أن يكشف الشحن بعض المعلومات المهمة عن حالة البطارية.
فعند توصيل السيارة بالشاحن، يمكن مراقبة:
- قدرة الشحن.
- استقرار عملية الشحن.
- ارتفاع درجة حرارة البطارية.
- تغير قدرة الشحن مع ارتفاع SOC.
- ظهور أي رسائل خطأ.
لكن انخفاض سرعة الشحن عند نسبة شحن مرتفعة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة.
فالسيارة تقلل قدرة الشحن عادةً كلما اقتربت البطارية من الامتلاء لحماية الخلايا.
ثامنًا: هل الشحن السريع يضر البطارية؟
الشحن السريع ليس عدوًا للبطارية بحد ذاته.
السيارات الكهربائية مصممة للعمل مع الشحن السريع ضمن الحدود التي حددتها الشركة المصنعة.
لكن الاستخدام المتكرر للشحن السريع، خصوصًا مع درجات حرارة مرتفعة أو عندما تكون البطارية في ظروف غير مناسبة، يمكن أن يزيد الضغط الحراري والكيميائي على البطارية مقارنةً بالاستخدام المعتدل.
ولهذا من الأفضل عند شراء سيارة مستعملة معرفة نمط استخدامها السابق إن أمكن.
لكن في كثير من الحالات لن يستطيع المشتري معرفة تاريخ الشحن الكامل للسيارة، وهنا تصبح حالة البطارية الحالية أهم من التخمين حول طريقة استخدامها السابقة.
تاسعًا: ماذا عن بطارية LFP تحديدًا؟
عند فحص سيارة LFP مستعملة، لا يكفي معرفة أنها تستخدم كيمياء LFP.
يجب فحص:
- SOH.
- توازن الخلايا.
- درجات الحرارة.
- أخطاء BMS.
- السعة المتاحة.
- المدى الفعلي.
- تاريخ السيارة إن أمكن.
وبعض أنظمة LFP تحتاج إلى معايرة دقيقة لتقدير نسبة الشحن، ولذلك قد يكون شحن السيارة بالكامل وفق تعليمات الشركة جزءًا من عملية المعايرة.
عاشرًا: ماذا عن بطارية NMC؟
ينطبق الأمر نفسه على سيارات NMC.
يجب عدم الحكم على البطارية من اسم الكيمياء وحده.
فبطارية NMC يمكن أن تحتفظ بحالة جيدة جدًا بعد سنوات من الاستخدام إذا كانت السيارة مجهزة بنظام إدارة حراري وإلكتروني جيد وتم استخدامها بطريقة مناسبة.
وبالمقابل، يمكن أن تكون بطارية NMC متدهورة بدرجة كبيرة في سيارة تعرضت لظروف تشغيل قاسية.
أهم نصيحة عند شراء سيارة كهربائية مستعملة
لا تكتفِ بسؤال البائع:
"هل البطارية ممتازة؟"
بل اطلب فحصًا فعليًا للبطارية.
والأفضل أن يتم الفحص قبل دفع المبلغ النهائي، وأن يكون لدى المشتري تقرير واضح عن حالة البطارية.
ويفضل أن يشمل الفحص:
فحص BMS + SOH + جهد الخلايا + درجات الحرارة + الأخطاء المسجلة + اختبار القيادة + تقييم المدى والاستهلاك.
الخلاصة
البطارية هي قلب السيارة الكهربائية، وحالتها أهم من مجرد معرفة عدد الكيلومترات التي قطعتها السيارة.
وعند شراء سيارة كهربائية مستعملة، يجب أن نتعامل مع البطارية كما نتعامل مع محرك سيارة الوقود عند شراء سيارة تقليدية.
فالسيارة قد تبدو ممتازة من الخارج، لكن وجود مشكلة كبيرة في البطارية يمكن أن يحول الصفقة إلى تكلفة مرتفعة.
لذلك فإن أفضل قاعدة للمشتري هي:
لا تشترِ سيارة كهربائية مستعملة اعتمادًا على شكلها أو عدادها فقط؛ افحص البطارية أولًا.
اقرأ ايضا:


EmoticonEmoticon